ابن الجوزي

97

المنتظم في تاريخ الأمم والملوك

الأسود : إذا رأيتني قد فتحت فمي بالحرف فانقطه نقطة فوقه على أعلاه ، وإذا ضممت فمي بالحرف فانقطه نقطة بين يدي الحرف ، وإن كسرت فاجعل النقطة تحت الحرف ، فإذا اتبعت شيئا من ذلك عنّة فاجعل مكان النقطة نقطتين ، فهذه نقط أبي الأسود . وروى أبو العباس المبرد ، قال : حدّثنا المازني قال : السبب الَّذي وضعت له أبواب النحو وعليه أصّلت أصوله أن ابنة أبي الأسود قالت له : ما أشد الحرّ ، قال : الحصباء بالرمضاء ، قالت : إنما تعجبت من شدته ، فقال : أو قد لحن الناس . فأخبر بذلك عليّا رضي الله عنه ، فأعطاه أصولا بنى منها ، وعمل بعده عليها . وهو أول من نقط المصاحف ، وأخذ النحو عن أبي الأسود عنبسة الفيل ، ثم أخذه عن عنبسة ميمون الأقرن ، ثم أخذه عن ميمون عبد الله بن أبي إسحاق الحضرميّ ، ثم أخذه عنه عيسى بن عمر ، وأخذه عن عيسى الخليل بن أحمد الفراهيدي ، ثم أخذه عن الخليل سيبويه ، ثم أخذه عن سيبويه الأخفش ، وهو سعيد بن مسعدة المجاشعي . وروى أبو حامد السجستاني قال : حدّثني يعقوب بن إسحاق الحضرميّ ، قال : حدّثنا سعيد بن سالم الباهلي ، قال : حدّثنا أبي ، عن جدي ، عن أبي الأسود الدؤلي ، قال : دخلت على أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه فرأيته مطرقا متفكرا ، فقلت : فيم تفكر يا أمير المؤمنين ؟ قال : إني سمعت ببلدكم لحنا فأردت أن أضع في أصول العربية ، فقلت : إن فعلت هذا أحييتنا ، فأتيته بعد أيام فألقى إليّ صحيفة فيها : الكلام كله : اسم وفعل وحرف ، فالاسم ما أنبأ عن المسمى ، والفعل ما أنبأ عن حركة المسمى ، والحرف ما أنبأ عن معنى ليس باسم ولا فعل . ثم قال لي : تتبعه وزد فيه ما وقع لك ، / فجمعت منه أشياء وعرضتها عليه . أخبرنا موهوب بن أحمد ، ومحمد بن ناصر ، والمبارك بن علي ، قالوا : أخبرنا علي بن محمد العلاف ، قال : أخبرنا علي بن أحمد بن عمر الحمامي ، قال : أخبرنا أبو طاهر عبد الواحد بن عمر بن أبي هاشم ، قال : حدّثنا محمد بن علي بن إسماعيل الثوري ، قال : حدّثنا عمر بن شبة ، قال : حدّثنا عبد الله بن محمد يعني الثوري ، قال : سمعت أبا عبيدة يقول : أول من وضع النحو أبو الأسود الدؤلي ، ثم ميمون الأقرن ، ثم عنبسة الفيل ، ثم